تحسين البدري
7
معجم مفردات أصول الفقه المقارن
العلم عن بعض مراحله التاريخية واقتطاع برهات من عمره الذي دام أكثر من ألف سنة ، ولأجل شمولية هذا المعجم ينبغي أن يكون متضمّنا للبحوث الأصولية الواردة عن كلا المدرستين . إنّ الكثير من البحوث الأساسية والبدائية في علم الأصول طرحها اصوليّو أهل السنة ولم يتعرّض لها أصوليو الشيعة أو تعرّضوا بنحو مجمل تاركين التفاصيل إلى أصول السنة ، من قبيل بعض بحوث الألفاظ والدلالات كبحث الاستثناء ودلالة الإشارة والإضمار والاقتضاء التي تعرّض لها القليل من اصوليي الشيعة ، وهي تعتبر من بدائيات علم الأصول ، وبخاصة أنّ جلّ الكتب الأصولية الشيعية التي كتبت في القرن الأخير لم تكتب كمنهج شامل لهذا العلم ، بل كتبت كبحوث علمية في مواضيع محدودة تكشف عن رؤى أصحابها تجاه قضايا خلافية تؤثر على استنباطاتهم ، ممّا يعني فقدانها لكثير من البحوث الأساسية التي هي بمثابة أوّليات لعلم الأصول . إنّ مثل بحث ( أفعال الرسول ) تعرّض له بإسهاب معظم اصوليي أهل السنة الذين لهم كتب شاملة في أصول الفقه ، أمّا أصوليّو الشيعة فقد أجملوا دراسته واقتصرت دراساتهم في الأفعال على مصادر قليلة جدا كتبت في القرون المتقدّمة من حياة هذا العلم . « 1 » كما أنّ ما دوّنه علماء السنّة في أصول الفقه حتّى القرن السادس أضعاف ما دوّنه الشيعة في الفترة ذاتها ، لكنّ تطوّر هذا العلم لدى أهل السنة قد توقّف تقريبا بتوقّف الاجتهاد عندهم ، ومصادرهم في هذا المجال التي صدرت في القرون الأخيرة قليلة جدا ، لكنّها لاقت زخما جيدا في العقود الأخيرة رغم أنّها لم تبلور أفكارا ورؤى أصولية جديدة ، وتبدو أكثرها تكرارا لما ورد عن الأسلاف لكنّها بأساليب حديثة ومناهج أكاديمية جيدة . أمّا الشيعة فقد كان تطوّر الأصول لديهم كنتيجة طبيعية لاستمرار الاجتهاد وانفتاح بابه ، وقد توسّعت البحوث الأصولية بدرجة كبيرة ، وطرحت فيه أفكار ونظريات
--> ( 1 ) علم الهدى ، السيد المرتضى ، الذريعة إلى أصول الشيعة 2 : 86 - 119 ، تصحيح : أبو القاسم گرجي ، مؤسسه انتشارات وچاپ دانشگاه تهران ، 1363 ه ش ، الشيخ الطوسي ، أبو جعفر ، العدة في أصول الفقه 2 : 563 - 597 ، تحقيق : محمد رضا الأنصاري القمي ، مطبعة ستارة ، قم ، الطبعة الأولى 1417 ه ش ، المحقق الحلي ، الشيخ نجم الدين ، معارج الأصول : 117 - 121 ، إعداد محمد حسين الرضوي ، مطبعة سيد الشهداء ، قم ، إيران .